الشيخ محمد إسحاق الفياض
49
المباحث الأصولية
الجمع بين الضدّين بل هو في طرف النقيض معه ، وهذا الجواب وإن كان يدفعمحذور طلب الجمع بين الضدّين إلا أنه لا يدفع محذور الممانعة بين الأمرين مطلقاً . الثاني : إن الأمر بالمهم وإن لم يكن مانعاً عن الأمر بالأهم ولكن الأمر بالأهم مانع عنه ، وهذا يكفي في استحالة الترتب ، وأجيب عن ذلك بنفس الجواب المتقدم . الثالث : إن القائل بالترتب لا يمكن أن يلتزم بلازمه وهو تعدد العقاب لأنه من العقاب على مالايقدر ، وقد أجيب عن ذلك بأن العقاب إنما هو على الترك ، وكلا التركين مقدور هما ترك الأهم ثم ترك المهمّ ، وهذا الجواب مبني على أن ملاك استحقاق العقاب تمكن المكلف من التخلص عن مخالفة التكليف ، ولكن الصحيح أن ملاك استحقاق تفويت الملاك الذي هو حقيقة الحكم كما تقدم . السابعة : إن المحقق النائيني قدس سره قد حاول لاثبات إمكان القول بالترتب بتقديمعدة مقدمات عمدتها مقدمتان : الأولى : إن الأمر بالمهم بما أنه مشروط بعدم الاتيان بالأهم ، فلا يمكن وقوع الأهم والمهم معاً على صفة المطلوبية في الخارج على فرض وقوعهما فيه بفرض المحال ، فلهذا لا يلزم من فعلية الأمرين بهما بنحو الترتب معاً في زمن واحد طلب الجمع بينهما . وفيه إن هذه المقدمة وإن كانت تدفع مانعية الأمر بالمهم عن الأمر بالأهم ، إلّا أنها لاتتضمن دفع صلاحية مانعية الأمر بالأهم من الأمر بالمهم . الثانية : إن الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم لا في عرضه لتقع المزاحمة بينهما . وفيه ، إن مجرد كون الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم لا يكفي لدفع محذور